الشهيد الثاني
167
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
لوكيل الزوج : « زوّجت من موكّلك فلان ، ولا يقل : منك » بخلاف البيع ونحوه من العقود . والفرق أنّ الزوجين في النكاح ركنان بمثابة الثمن والمثمن في البيع ، ولا بدّ من تسميتهما في البيع ، فكذا الزوجان في النكاح ، ولأنّ البيع يرد على المال وهو يقبل النقل من شخص إلى آخر ، فلا يمتنع أن يخاطب به الوكيل وإن لم يذكر الموكّل ، والنكاح يرد على البُضع وهو لا يقبل النقل أصلًا ، فلا يُخاطَب به الوكيل إلّا مع ذكر المنقول إليه ابتداءً ، ومن ثَمّ لو قبل النكاح وكالةً عن غيره فأنكر الموكّل الوكالة بطل ولم يقع للوكيل ، بخلاف البيع فإنّه يقع مع الإنكار للوكيل ، ولأنّ الغرض في الأموال متعلّق بحصول الأعواض الماليّة ولا نظر غالباً إلى خصوص الأشخاص ، بخلاف النكاح ، فإنّه متعلّق بالأشخاص فيعتبر التصريح بالزوج ، ولأنّ البيع يتعلّق بالمخاطب دون من له العقد ، والنكاح بالعكس ، ومن ثَمّ لو قال : « زوّجتها من زيد » فقبل له وكيله صحّ ، ولو حلف أن لا ينكح فقبل له وكيله حنث ، ولو حلف أن لا يشتري فاشترى له وكيله لم يحنث . وفي بعض هذه الوجوه نظر . « وليقل » الوكيل : « قبلت لفلان » كما ذكر في الإيجاب ، ولو اقتصر على « قبلت » ناوياً موكِّله فالأقوى الصحّة ؛ لأنّ القبول عبارة عن الرضا بالإيجاب السابق ، فإذا وقع بعد إيجاب النكاح للموكّل صريحاً كان القبول الواقع بعده رضاً به فيكون للموكّل . ووجه عدم الاكتفاء به : أنّ النكاح نسبة فلا يتحقّق إلّابتخصيصه بمعيّن كالإيجاب . وضعفه يعلم ممّا سبق ، فإنّه لمّا كان رضاً بالإيجاب السابق اقتضى التخصيص بمن وقع له . « ولا يزوّجها الوكيل من نفسه إلّاإذا أذنت » فيه « عموماً » ك « زوّجني ممّن شئت » ، أو « ولو من نفسك » « أو خصوصاً » فيصحّ حينئذٍ على الأقوى .